﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلا اللهُ﴾ "مَن" فاعِلُ "يَعْلَمُ" (p-٦١٧)وَ"الغَيْبَ" - وهو ما لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ولا أُطْلِعَ عَلَيْهِ مَخْلُوقٌ - مَفْعُولٌ و"اللهُ" بَدَلٌ مِن "مَن"، والمَعْنى: لا يَعْلَمُ أحَدٌ الغَيْبَ إلّا اللهُ، نَعَمْ إنَّ اللهَ تَعالى يَتَعالى عَنْ أنْ يَكُونَ مِمَّنْ في السَمَواتِ والأرْضِ ولَكِنَّهُ جاءَ عَلى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ حَيْثُ يُجْرُونَ الِاسْتِثْناءَ المُنْقَطِعَ أيْ: مَجْرى المُتَّصِلِ، يُجِيزُونَ النَصْبَ والبَدَلَ في المُنْقَطِعِ كَما في المُتَّصِلِ، ويَقُولُونَ: ما في الدارِ أحَدٌ إلّا حِمارٌ، وقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْها:" مَن زَعَمَ أنَّهُ يَعْلَمُ ما في غَدٍ فَقَدْ أعْظَمَ عَلى اللهِ الفِرْيَةَ"، واللهُ تَعالى يَقُولُ ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلا اللهُ﴾ وقِيلَ نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ حِينَ سَألُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ وقْتِ الساعَةِ ﴿وَما يَشْعُرُونَ﴾ وما يَعْلَمُونَ ﴿أيّانَ﴾ مَتى ﴿يُبْعَثُونَ﴾ يُنْشَرُونَ.