﴿فَلَمّا جاءَها﴾ أيِ النارَ الَّتِي أبْصَرَها نُودِيَ مُوسى ﴿أنْ بُورِكَ﴾ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ وتَقْدِيرُهُ: نُودِيَ بِأنْ بُورِكَ والضَمِيرُ ضَمِيرُ الشَأْنِ وجازَ ذَلِكَ مِن غَيْرِ عِوَضٍ وإنْ مَنَعَهُ الزَمَخْشَرِيُّ، لِأنَّ قَوْلَهُ بُورِكَ دُعاءٌ والدُعاءُ يُخالِفُ غَيْرَهُ في أحْكامٍ كَثِيرَةٍ، أوْ: مُفَسِّرَةٌ، لِأنَّ في النِداءِ مَعْنى القَوْلِ أيْ: قِيلِ لَهُ بُورِكَ أيْ: قُدِّسَ أوْ جُعِلَ فِيهِ البَرَكَةُ والخَيْرُ ﴿مَن في النارِ ومَن حَوْلَها﴾ أيْ: بُورِكَ مَن في مَكانِ النارِ وهُمُ المَلائِكَةُ ومَن حَوْلَ مَكانِها أيْ: مُوسى لِحُدُوثِ أمْرِ دِينِيٍّ فِيها وهو تَكْلِيمُ اللهِ مُوسى واسْتِنْباؤُهُ لَهُ وإظْهارُ المُعْجِزاتِ عَلَيْهِ ﴿وَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ هو مِن جُمْلَةِ ما نُودِيَ فَقَدْ نَزَّهَ ذاتَهُ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ مِنَ التَشْبِيهِ وغَيْرِهِ.