﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ أخَذَهُ، قالَ الزَجّاجُ كانَ فِرْعَوْنُ مِن أهْلِ فارِسَ مِن إصْطَخَرَ ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا﴾ أيْ: لِيَصِيرَ الأمْرُ إلى ذَلِكَ لا أنَّهم أخَذُوهُ لِهَذا كَقَوْلِهِمْ:" لِلْمَوْتِ ما تَلِدُ الوالِدَةُ"، وهي لَمْ تَلِدْ لِأنْ يَمُوتَ ولَدُها ولَكِنَّ المَصِيرَ إلى ذَلِكَ كَذا قالَهُ الزَجّاجُ، وعَنْ هَذا قالَ المُفَسِّرُونَ إنَّ هَذِهِ لامُ العاقِبَةِ والصَيْرُورَةِ، وقالَ صاحِبُ الكَشّافِ: هي لامُ كَيِ الَّتِي مَعْناها التَعْلِيلُ كَقَوْلِكَ: جِئْتُكَ لِتُكْرِمَنِي، ولَكِنْ مَعْنى التَعْلِيلِ فِيها وارِدٌ عَلى طَرِيقِ المَجازِ، لِأنَّ ذَلِكَ لَمّا كانَ نَتِيجَةَ التِقاطِهِمْ لَهُ شُبِّهَ بِالداعِي الَّذِي يَفْعَلُ الفاعِلُ القَتْلَ لِأجْلِهِ وهو الإكْرامُ الَّذِي هو نَتِيجَةُ المَجِيءِ ﴿وَحَزَنًا﴾ وحُزْنًا: (p-٦٣٠)عَلِيٌّ وحَمْزَةُ وهُما لُغَتانِ كالعَدَمِ والعُدْمِ.
﴿إنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ﴾ "خاطِينَ" تَخْفِيفُ "خاطِئِينَ" أبُو جَعْفَرٍ أيْ: كانُوا مُذْنِبِينَ فَعاقَبَهُمُ اللهُ بِأنْ رَبّى عَدُوَّهم ومَن هو سَبَبُ هَلاكِهِمْ عَلى أيْدِيهِمْ وكانُوا خاطِئِينَ في كُلِّ شَيْءٍ فَلَيْسَ خَطَؤُهم في تَرْبِيَةِ عَدُوِّهِمْ بِبِدْعٍ مِنهُمْ.