﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ أوْجَبَ عَلَيْكَ تِلاوَتَهُ وتَبْلِيغَهُ والعَمَلَ بِما فِيهِ ﴿لَرادُّكَ﴾ بَعْدَ المَوْتِ ﴿إلى مَعادٍ﴾ أيِّ مَعادٍ و"إلى مَعادٍ" لَيْسَ لِغَيْرِكَ مِنَ البَشَرِ فَلِذا نَكَّرَهُ أوِ المُرادُ بِهِ مَكَّةُ والمُرادُ رَدُّهُ إلَيْها يَوْمَ الفَتْحِ، لِأنَّها كانَتْ في ذَلِكَ اليَوْمِ مَعادًا لَهُ شَأْنٌ ومَرْجِعًا لَهُ اعْتِدادٌ لِغَلَبَةِ رَسُولِ اللهِ وقَهْرِهِ لِأهْلِها ولِظُهُورِ عِزِّ الإسْلامِ وأهْلِهِ وذُلِّ الشِرْكِ وحِزْبِهِ والسُورَةُ مَكِّيَّةٌ ولَكِنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِالجَحْفَةِ لا بِمَكَّةَ ولا بِالمَدِينَةِ حِينَ اشْتاقَ إلى مَوْلِدِهِ (p-٦٦٢)وَمَوْلِدُ آبائِهِ ولَمّا وعَدَ رَسُولَهُ الرَدَّ إلى مَعادٍ قالَ ﴿قُلْ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿رَبِّي أعْلَمُ مَن جاءَ بِالهُدى﴾ يَعْنِي: نَفْسَهُ وما لَهُ مِنَ الثَوابِ في مَعادٍ ﴿وَمَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يَعْنِي: المُشْرِكِينَ وما يَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ العَذابِ في مَعادِهِمْ "مَن" في مَحَلِّ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أيْ: يَعْلَمُ.