﴿يا عِبادِيَ﴾ وبِسُكُونِ الياءِ بَصْرِيٌّ وكُوفِيٌّ غَيْرَ عاصِمٍ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ وبِفَتْحِ الياءِ شامِيٌّ يَعْنِي: أنَّ المُؤْمِنَ إذا لَمْ يَتَسَهَّلْ لَهُ العِبادَةُ في بَلَدٍ هو فِيهِ ولَمْ يَتَمَشَّ لَهُ أمْرُ دِينِهِ فَلْيُهاجِرْ عَنْهُ إلى بَلَدٍ يُقَدِّرُ أنَّهُ فِيهِ أسْلَمُ قَلْبًا وأصَحُّ دِينًا وأكْثَرُ عِبادَةً، والبِقاعُ تَتَفاوَتُ في ذَلِكَ تَفاوُتًا كَثِيرًا وقالُوا لَمْ نَجِدْ أعْوَنَ عَلى قَهْرِ النَفْسِ وأجْمَعَ لِلْقَلْبِ وأحَثَّ عَلى القَناعَةِ وأطْرَدَ لِلشَّيْطانِ وأبْعَدَ مِنَ الفِتَنِ وأرْبَطَ لِلْأمْرِ الدِينِيِّ مِن مَكَّةَ حَرَسَها اللهُ تَعالى، وعَنْ سَهْلٍ إذا ظَهَرَتِ المَعاصِي والبِدَعُ في أرْضٍ فاخْرُجُوا مِنها إلى أرْضِ المُطِيعِينَ، وعَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ «مَن فَرَّ بِدِينِهِ مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ وإنْ كانَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ اسْتَوْجَبَ الجَنَّةَ »﴿فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ وبِالياءِ يَعْقُوبُ وتَقْدِيرُهُ: فَإيّايَ فاعْبُدُونِي وجِيءَ بِالفاءِ في فاعْبُدُونِ، لِأنَّهُ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ، لِأنَّ المَعْنى: إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ فَإنْ لَمْ تُخْلِصُوا العِبادَةَ لِي في أرْضٍ فَأخْلِصُوها في غَيْرِها ثُمَّ حُذِفَ الشَرْطُ وعُوِّضَ عَنْ حَذْفِهِ تَقْدِيمُ المَفْعُولِ مَعَ إفادَةِ تَقْدِيمِهِ مَعْنى الِاخْتِصاصِ والإخْلاصِ ثُمَّ شَجَّعَ المُهاجِرَ بِقَوْلِهِ.