Tafsir Al-Nasafi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Nasafi tafsir for Surah Ar-Rum — Ayah 27

وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧

﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ﴾ أيْ: يُنْشِئُهم ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ لِلْبَعْثِ ﴿وَهُوَ﴾ أيِ البَعْثُ ﴿أهْوَنُ﴾ أيْسَرُ ﴿عَلَيْهِ﴾ عِنْدَكم، لِأنَّ الإعادَةَ عِنْدَكم أسْهَلُ مِنَ الإنْشاءِ فَلِمَ أنْكَرْتُمُ الإعادَةَ؟، وأُخِّرَتِ الصِلَةُ في قَوْلِهِ ﴿وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ وقُدِّمَتْ في قَوْلِهِ ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: ٩] لِقَصْدِ الِاخْتِصاصِ هُناكَ وأمّا هُنا فَلا مَعْنى لِلِاخْتِصاصِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ والزَجّاجُ وغَيْرُهُما: الأهْوَنُ (p-٦٩٨)بِمَعْنى الهَيِّنِ فَيُوصَفُ بِهِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا كَما قالُوا اللهُ أكْبَرُ أيْ كَبِيرٌ والإعادَةُ في نَفْسِها عَظِيمَةٌ ولَكِنَّها هُوِّنَتْ بِالقِياسِ إلى الإنْشاءِ أوْ هو أهْوَنُ عَلى الخَلْقِ مِنَ الإنْشاءِ، لِأنَّ قِيامَهم بِصَيْحَةٍ واحِدَةٍ أسْهَلُ مِن كَوْنِهِمْ نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا إلى تَكْمِيلِ خَلْقِهِمْ ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأعْلى في السَماواتِ والأرْضِ﴾ أيِ الوَصْفُ الأعَلى الَّذِي لَيْسَ لِغَيْرِهِ وقَدْ عُرِفَ بِهِ ووُصِفَ في السَمَواتِ والأرْضِ عَلى ألْسِنَةِ الخَلائِقِ وألْسِنَةِ الدَلائِلِ وهو أنَّهُ القادِرُ الَّذِي لا يَعْجِزُ عَنْ شَيْءٍ مِن إنْشاءٍ وإعادَةٍ وغَيْرِهِما مِنَ المَقْدُوراتِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ أيِ القاهِرُ لِكُلِّ مَقْدُورٍ ﴿الحَكِيمُ﴾ الَّذِي يَجْرِي كُلُّ فِعْلٍ عَلى قَضايا حِكْمَتِهِ وعِلْمِهِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعالى عَنْهُما المَثَلُ الأعْلى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السَمِيعُ البَصِيرُ، وعَنْ مُجاهِدٍ هو قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللهُ ومَعْناهُ: ولَهُ الوَصْفُ الأرْفَعُ الَّذِي هو الوَصْفُ بِالوَحْدانِيَّةِ ويُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ.