﴿وَمِن آياتِهِ﴾ أيْ: ومِن آياتِ قُدْرَتِهِ ﴿أنْ يُرْسِلَ الرِياحَ﴾ هي الجَنُوبُ والشَمالُ والصَبا وهي رِياحُ الرَحْمَةِ وأمّا الدَبُورُ فَرِيحُ العَذابِ ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ «اللهُمَّ اجْعَلْها رِياحًا ولا تَجْعَلْها رِيحًا » وقَدْ عَدَّدَ الفَوائِدَ في إرْسالِها فَقالَ ﴿مُبَشِّراتٍ﴾ أيْ: أرْسَلَها لِلْبِشارَةِ بِالغَيْثِ ﴿وَلِيُذِيقَكم مِن رَحْمَتِهِ﴾ ولِإذاقَةِ الرَحْمَةِ وهي نُزُولُ المَطَرِ وحُصُولُ الخِصْبِ الَّذِي يَتْبَعُهُ والرَوْحُ الَّذِي مَعَ هُبُوبِ الرِيحِ وزَكاءُ الأرْضِ وغَيْرُ ذَلِكَ ولِيُذِيقَكم مَعْطُوفٌ عَلى مُبَشِّراتٍ عَلى المَعْنى: كَأنَّهُ قِيلَ لِيُبَشِّرَكم ولِيُذِيقَكم ﴿وَلِتَجْرِيَ الفُلْكُ﴾ في البَحْرِ عِنْدَ هُبُوبِها ﴿بِأمْرِهِ﴾ أيْ: بِتَدْبِيرِهِ أوْ تَكْوِينِهِ كَقَوْلِهِ ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا﴾ [يس: ٨٢] الآيَةُ ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ يُرِيدُ تِجارَةَ البَحْرِ ﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ ولِتَشْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ فِيها (p-٧٠٥)