You are reading tafsir of 3 ayahs: 32:1 to 32:3.
(p-٥)سُورَةُ "اَلسَّجْدَةِ"
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
الـم، عَلى أنَّها اسْمُ السُورَةِ، مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ: ﴿تَنْـزِيلُ الكِتابِ﴾، وإنْ جَعَلْتَها تَعْدِيدًا لِلْحُرُوفِ ارْتَفَعَ "تَنْزِيلُ"، بِأنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، أوْ هو مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾، أوْ يَرْتَفِعُ بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، و"لا رَيْبَ فِيهِ"، اِعْتِراضٌ لا مَحَلَّ لَهُ، والضَمِيرُ في "فِيهِ"، راجِعٌ إلى مَضْمُونِ الجُمْلَةِ، كَأنَّهُ قالَ: "لا رَيْبَ في ذَلِكَ"، أيْ: في كَوْنِهِ مُنَزَّلًا مِن رَبِّ العالَمِينَ"، لِأنَّهُ مُعْجِزٌ لِلْبَشَرِ، ومِثْلُهُ أبْعَدُ شَيْءٍ مِنَ الرَيْبِ، ثُمَّ أضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ إلى قَوْلِهِ:
﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ أيْ: اِخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ، لِأنَّ "أمْ"، هي المُنْقَطِعَةُ الكائِنَةُ بِمَعْنى "بَلْ"، والهَمْزَةِ، مَعْناهُ: "بَلْ أيَقُولُونَ افْتَراهُ؟!"، إنْكارًا لِقَوْلِهِمْ، وتَعْجِيبًا مِنهُمْ، لِظُهُورِ أمْرِهِ في عَجْزِ بُلَغائِهِمْ عَنْ مِثْلِ ثَلاثِ آياتٍ مِنهُ،
﴿بَلْ هو الحَقُّ﴾، ثُمَّ أضْرَبَ عَنِ الإنْكارِ إلى إثْباتِ أنَّهُ الحَقُّ،
﴿مِن رَبِّكَ﴾، ولَمْ يَفْتَرِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ كَما قالُوا، تَعَنُّتًا وجَهْلًا،
﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ أيْ: اَلْعَرَبَ،
﴿ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾، "ما"، لِلنَّفْيِ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِـ "قَوْمًا"،
﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾، عَلى (p-٦)التَرَجِّي مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَما كانَ "لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ"، عَلى التَرَجِّي مِن مُوسى وهارُونَ.