﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ﴾، وعْظٌ ﴿بِآياتِ رَبِّهِ﴾ أيْ: بِالقُرْآنِ،
﴿ثُمَّ أعْرَضَ (p-١١)عَنْها﴾ أيْ: فَتَوَلّى عَنْها، ولَمْ يَتَدَبَّرْ فِيها، و"ثُمَّ"، لِلِاسْتِبْعادِ، أيْ: إنَّ الإعْراضَ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الآياتِ في وُضُوحِها، وإنارَتِها، وإرْشادِها إلى سَواءِ السَبِيلِ، والفَوْزِ بِالسَعادَةِ العُظْمى، بَعْدَ التَذْكِيرِ بِها، مُسْتَبْعَدٌ في العَقْلِ، كَما تَقُولُ لِصاحِبِكَ: "وَجَدْتُ مِثْلَ تِلْكَ الفُرْصَةِ ثُمَّ لَمْ تَنْتَهِزْها؟!"، اِسْتِبْعادًا لِتَرْكِهِ الِانْتِهازَ،
﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾، ولَمْ يَقُلْ: "مِنهُ"، لِأنَّهُ إذا جَعَلَهُ أظَلَمَ كُلِّ ظالِمٍ ثُمَّ تَوَعَّدَ المُجْرِمِينَ عامَّةً بِالِانْتِقامِ مِنهُمْ، فَقَدْ دَلَّ عَلى إصابَةِ الأظْلَمِ النَصِيبَ الأوْفَرَ مِنَ الِانْتِقامِ، ولَوْ قالَهُ بِالضَمِيرِ، لَمْ يُفِدْ هَذِهِ الفائِدَةَ.