﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾ أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ، وهو يَوْمُ الفَصْلِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وأعْدائِهِمْ، أوْ "يَوْمَ نَصْرِهِمْ عَلَيْهِمْ"، أوْ "يَوْمَ بَدْرٍ"، أوْ "يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ"،
﴿لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾، وهَذا الكَلامُ لَمْ يَنْطَبِقْ جَوابًا عَلى سُؤالِهِمْ ظاهِرًا، ولَكِنْ لَمّا كانَ غَرَضُهم في السُؤالِ عَنْ وقْتِ الفَتْحِ اسْتِعْجالًا مِنهم عَلى وجْهِ التَكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ، أجِيبُوا عَلى حَسَبِ ما عُرِفَ مِن غَرَضِهِمْ في سُؤالِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: لا تَسْتَعْجِلُوا بِهِ، ولا تَسْتَهْزِئُوا، فَكَأنِّي بِكم وقَدْ حَصَلْتُمْ في ذَلِكَ اليَوْمِ، وآمَنتُمْ، فَلا يَنْفَعُكُمُ الإيمانُ، أوِ اسْتَنْظَرْتُمْ في إدْراكِ العَذابِ، فَلَمْ تُنْظَرُوا، ومَن (p-١٣)فَسَّرَهُ بِـ "يَوْمَ الفَتْحِ"، أوْ بِـ "يَوْمَ بَدْرٍ"، فَهو يُرِيدُ المَقْتُولِينَ مِنهُمْ، فَإنَّهم لا يَنْفَعُهم إيمانُهم في حالِ القَتْلِ، كَما لَمْ يَنْفَعْ فِرْعَوْنَ إيمانُهُ عِنْدَ الغَرَقِ.