﴿فَأعْرَضُوا﴾، عَنْ دَعْوَةِ أنْبِيائِهِمْ، فَكَذَّبُوهُمْ، وقالُوا: ما نَعْرِفُ لِلَّهِ عَلَيْنا نِعْمَةً،
﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ أيْ: المَطَرَ الشَدِيدَ، أوْ "اَلْعَرِمِ": اِسْمُ الوادِي، أوْ هو الجُرَذُ الَّذِي نَقَبَ عَلَيْهِمُ السِكْرَ لَمّا طَغَوْا، سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجُرَذَ فَنَقَبَهُ مِن أسْفَلِهِ، فَغَرَّقَهُمْ،
﴿وَبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ﴾ المَذْكُورَتَيْنِ،
﴿جَنَّتَيْنِ﴾، وتَسْمِيَةُ البَدَلِ جَنَّتَيْنِ لِلْمُشاكَلَةِ، وازْدِواجِ الكَلامِ، كَقَوْلِهِ: "وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها"،
﴿ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ "اَلْأُكُلُ": اَلثَّمَرُ، يُثَقَّلُ، ويُخَفَّفُ، وهو قِراءَةُ نافِعٍ ومَكِّيٍّ، و"اَلْخَمَطُ": شَجَرُ الأراكِ، وقِيلَ: كُلُّ شَجَرٍ ذِي شَوْكٍ،
﴿وَأثْلٍ وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾، "اَلْأثْلُ": شَجَرٌ يُشْبِهُ الطُرَفاءَ، أعْظَمُ مِنهُ، وأجْوَدُ عُودًا، ووَجَّهَ مَن نَوَّنَ الأُكُلَ وهو غَيْرُ أبِي عَمْرٍو، أنَّ أصْلَهُ: "ذَواتَيْ أُكُلٍ أكْلٍ خَمْطٍ"، فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ، أوْ وُصِفَ الأُكُلُ بِالخَمْطِ، كَأنَّهُ قِيلَ: "ذَواتَيْ أُكُلٍ بَشِعٍ"، ووَجْهُ أبِي عَمْرٍو أنَّ "أُكُلَ الخَمْطِ"، في مَعْنى البَرِيرِ، وهو ثَمَرُ الأراكِ، إذا كانَ غَضًّا، فَكَأنَّهُ قِيلَ: "ذَواتَيْ بَرِيرٍ، و"اَلْأثْلُ"، و"اَلسِّدْرُ"، مَعْطُوفانِ عَلى "أُكُلٍ"، لا عَلى "خَمْطٍ"، لِأنَّ الأثْلَ لا أُكُلَ لَهُ، وعَنِ الحَسَنِ: قَلَّلَ السِدْرَ لِأنَّهُ أكْرَمُ ما بَدَّلُوا، لِأنَّهُ يَكُونُ في الجِنانِ.