﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، قالُوا يالَيْتَها كانَتْ بَعِيدَةً فَنَسِيرَ عَلى نَجائِبِنا، ونَرْبَحَ في التِجاراتِ، ونُفاخِرَ في الدَوابِّ والأسْبابِ، بَطِرُوا النِعْمَةَ، ومَلُّوا العافِيَةَ، فَطَلَبُوا الكَدَّ، والتَعَبَ، "بَعِّدْ"، "مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو"،
﴿وَظَلَمُوا﴾، بِما قالُوا،
﴿أنْفُسَهم فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾، يَتَحَدَّثُ الناسُ بِهِمْ، ويَتَعَجَّبُونَ مِن أحْوالِهِمْ،
﴿وَمَزَّقْناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾، وفَرَّقْناهم تَفْرِيقًا اتَّخَذَهُ الناسُ مَثَلًا مَضْرُوبًا، يَقُولُونَ: "ذَهَبُوا أيْدِي سَبَإٍ"، و"تَفَرَّقُوا أيادِي سَبَإٍ"، فَلَحِقَ غَسّانُ بِالشامِ، وأنْمارُ بِيَثْرِبَ، وجُذامُ بِتِهامَةَ، والأزْدُ بِعُمانَ،
﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾، عَنِ المَعاصِي،
﴿شَكُورٍ﴾، لِلنِّعَمِ، أوْ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ، لِأنَّ الإيمانَ نِصْفانِ، نِصْفُهُ شُكْرٌ، ونِصْفُهُ صَبْرٌ.