﴿وَما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾ أيْ: وما جَماعَةُ أمْوالِكُمْ، ولا جَماعَةُ أوْلادِكم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ، وذَلِكَ أنَّ الجَمْعَ المُكَسَّرَ عُقَلاؤُهُ وغَيْرُ عُقَلائِهِ سَواءٌ في حُكْمِ التَأْنِيثِ، و"اَلزُّلْفى"، و"اَلزُّلْفَةُ"، كَـ "اَلْقُرْبى"، و"اَلْقُرْبَةُ"، ومَحَلُّها النَصْبُ، عَلى المَصْدَرِ، أيْ: تُقَرِّبُكم قُرْبَةً، كَقَوْلِهِ: ﴿أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] ﴿إلا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، اَلِاسْتِثْناءُ مِن "كُمْ"، في "تُقَرِّبُكُمْ"، يَعْنِي أنَّ الأمْوالَ (p-٦٧)لا تُقَرِّبُ أحَدًا إلّا المُؤْمِنَ الصالِحَ، الَّذِي يُنْفِقُها في سَبِيلِ اللهِ، والأوْلادُ لا تُقَرِّبُ أحَدًا إلّا مَن عَلَّمَهُمُ الخَيْرَ، وفَقَّهَهم في الدِينِ، ورَشَّحَهم لِلصَّلاحِ، والطاعَةِ، وعَنِ ابْنِ عِيسى: "إلّا"، بِمَعْنى "لَكِنْ"، و"مَن"، شَرْطٌ، جَوابُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِعْفِ﴾، وهو مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى المَفْعُولِ، أصْلُهُ: "فَأُولَئِكَ لَهم أنْ يَجازَوُا الضِعْفَ، ثُمَّ جَزاءٌ الضِعْفَ، ثُمَّ جَزاءُ الضِعْفِ، ومَعْنى "جَزاءُ الضِعْفِ"، أنْ تُضاعَفَ لَهم حَسَناتُهُمُ الواحِدَةُ عَشْرًا، وقَرَأ يَعْقُوبُ: "جَزاءً الضِعْفُ"، عَلى "فَأُولَئِكَ لَهُمُ الضِعْفُ جَزاءً"،
﴿بِما عَمِلُوا﴾، بِأعْمالِهِمْ،
﴿وَهم في الغُرُفاتِ﴾ أيْ: غُرَفِ مَنازِلِ الجَنَّةِ "فِي الغُرْفَةِ"، "حَمْزَةُ"،
﴿آمِنُونَ﴾، مِن كُلِّ هائِلٍ وشاغِلٍ.