﴿فاليَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْضٍ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾، لِأنَّ الأمْرَ في ذَلِكَ اليَوْمِ لِلَّهِ وحْدَهُ، لا يَمْلِكُ فِيهِ أحَدٌ مَنفَعَةً، ولا مَضَرَّةً لِأحَدٍ، لِأنَّ الدارَ دارُ ثَوابٍ وعِقابٍ، والمُثِيبُ والمُعاقِبُ هو اللهُ، فَكانَتْ حالُها خِلافَ حالِ الدُنْيا الَّتِي هي دارُ تَكْلِيفٍ، والناسُ فِيها مُخَلًّى بَيْنَهُمْ، يَتَضارُّونَ ويَتَنافَعُونَ، والمُرادُ أنَّهُ (p-٦٩)لا ضارَّ ولا نافِعَ يَوْمَئِذٍ إلّا هُوَ، ثُمَّ ذَكَرَ عاقِبَةَ الظالِمِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، بِوَضْعِ العِبادَةِ في غَيْرِ مَوْضِعِها، مَعْطُوفٌ عَلى "لا يَمْلِكُ"،
﴿ذُوقُوا عَذابَ النارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾، في الدُنْيا.