﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ: كَذَّبَ الَّذِينَ تَقَدَّمُوهم مِنَ الأُمَمِ الماضِيَةِ، والقُرُونِ الخالِيَةِ الرُسُلَ، كَما كَذَّبُوا،
﴿وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ أيْ: وما بَلَغَ أهْلُ مَكَّةَ عُشْرَ ما أُوتِيَ الأوَّلُونَ مِن طُولِ الأعْمارِ، وقُوَّةِ الأجْرامِ، وكَثْرَةِ الأمْوالِ، والأوْلادِ،
﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾، لِلْمُكَذِّبِينَ الأوَّلِينَ، فَلْيَحْذَرُوا مِن مِثْلِهِ، وبِالياءِ في الوَصْلِ والوَقْفِ، "يَعْقُوبُ"، أيْ: فَحِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهم جاءَهم إنْكارِي بِالتَدْمِيرِ والِاسْتِئْصالِ، ولَمْ يُغْنِ عَنْهُمُ اسْتِظْهارُهم بِما هم مُسْتَظْهِرُونَ، فَما بالُ هَؤُلاءِ؟! وإنَّما قالَ: "فَكَذَّبُوا"، وهو مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ لِأنَّهُ لَمّا كانَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَّبَ (p-٧٠)الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ "وَفَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمُ التَكْذِيبَ، وأقْدَمُوا عَلَيْهِ"، جَعَلَ تَكْذِيبَ الرُسُلِ مُسَبَّبًا عَنْهُ، وهو كَقَوْلِ القائِلِ: "أقْدَمَ فُلانٌ عَلى الكُفْرِ، فَكَفَرَ بِمُحَمَّدٍ - ﷺ.