(p-٧٢)وَلَمّا قالُوا: قَدْ ضَلَلْتَ بِتَرْكِ دِينِ آبائِكَ، قالَ اللهُ (تَعالى): ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ﴾، عَنِ الحَقِّ،
﴿فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾، إنْ ضَلَلْتُ فَمِنِّي، وعَلَيَّ،
﴿وَإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾ أيْ: فَبِتَسْدِيدِهِ بِالوَحْيِ إلَيَّ، وكانَ قِياسُ التَقابُلِ أنْ يُقالَ: "وَإنِ اهْتَدَيْتُ فَإنَّما أهْتَدِي لَها"، كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ [الزمر: ٤١]، ولَكِنْ هُما مُتَقابِلانِ مَعْنًى، لِأنَّ النَفْسَ كُلُّ ما عَلَيْها، وضارٌّ لَها، فَهو بِها، وبِسَبَبِها، لِأنَّها الأمارَةُ بِالسُوءِ، وما لَها، مِمّا يَنْفَعُها، فَبِهِدايَةِ رَبِّها، وتَوْفِيقِهِ، وهَذا حُكْمٌ عامٌّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ، وإنَّما أمَرَ رَسُولَهُ أنْ يُسْنِدَهُ إلى نَفْسِهِ لِأنَّ الرَسُولَ إذا دَخَلَ تَحْتَهُ - مَعَ جَلالَةِ مَحَلِّهِ، وسَدادِ طَرِيقَتِهِ - كانَ غَيْرُهُ أوْلى بِهِ،
﴿إنَّهُ سَمِيعٌ﴾، لِما أقُولُهُ لَكُمْ،
﴿قَرِيبٌ﴾، مِنِّي، ومِنكُمْ، يُجازِينِي، ويُجازِيكم.