﴿وَقالُوا﴾، حِينَ عايَنُوا العَذابَ،
﴿آمَنّا بِهِ﴾، بِمُحَمَّدٍ ﷺ لِمُرُورِ ذِكْرِهِ في قَوْلِهِ: "ما بِصاحِبِكم مِن جَنَّةٍ"، أوْ بِاللهِ،
﴿وَأنّى لَهُمُ التَناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، اَلتَّناوُشُ: اَلتَّناوُلُ، أيْ: كَيْفَ يَتَناوَلُونَ التَوْبَةَ وقَدْ بَعُدَتْ عَنْهُمْ، يُرِيدُ أنَّ التَوْبَةَ كانَتْ تُقْبَلُ مِنهم في الدُنْيا، وقَدْ ذَهَبَتِ الدُنْيا، وبَعُدَتْ مِنَ الآخِرَةِ، وقِيلَ: هَذا تَمْثِيلٌ لِطَلَبِهِمْ ما لا يَكُونُ، وهو أنْ يَنْفَعَهم إيمانُهم في ذَلِكَ الوَقْتِ، كَما نَفَعَ المُؤْمِنِينَ إيمانُهم في الدُنْيا، مُثِّلَتْ حالُهم بِحالِ مَن يُرِيدُ أنْ يَتَناوَلَ الشَيْءَ مِن غَلْوَةٍ، كَما يَتَناوَلُ الآخَرَ مِن قَيْسِ ذِراعٍ، "اَلتَّناؤُشُ"، بِالهَمْزَةِ، "أبُو عَمْرٍو وكُوفِيٌّ غَيْرَ حَفْصٍ"، هُمِزَتِ الواوُ لِأنَّ كُلَّ واوٍ مَضْمُومَةٍ ضَمَّتُها (p-٧٣)لازِمَةٌ إنْ شِئْتَ أبْدَلْتَها هَمْزَةً، وإنْ شِئْتَ لَمْ تُبْدِلْ، نَحْوَ قَوْلِكَ: "أدْوُرٌ"، و"تَقاوُمٌ"، وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: "أدْؤُرٌ"، و"تَقاؤُمٌ"، وعَنْ ثَعْلَبٍ: "اَلتَّناؤُشُ"، بِالهَمْزَةِ: اَلتَّناوُلُ مِن بُعْدٍ، وبِغَيْرِ هَمْزَةٍ: اَلتَّناوُلُ مِن قُرْبٍ،