﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قالَ قُرَيْشٌ بَعْضُهم لِبَعْضٍ،
﴿هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ﴾، يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، وإنَّما نَكَّرُوهُ - مَعَ أنَّهُ كانَ مَشْهُورًا، عَلَمًا في قُرَيْشٍ، وكانَ إنْباؤُهُ بِالبَعْثِ شائِعًا عِنْدَهم - تَجاهُلًا بِهِ، وبِأمْرِهِ، وبابُ التَجاهُلِ في البَلاغَةِ والِي سِحْرِها،
﴿يُنَبِّئُكم إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أيْ: يُحَدِّثُكم بِأُعْجُوبَةٍ مِنَ الأعاجِيبِ، أنَّكم تُبْعَثُونَ، وتَنْشَؤُونَ خَلْقًا جَدِيدًا، بَعْدَ أنْ تَكُونُوا رُفاتًا، وتُرابًا، ويُمَزِّقَ أجْسادَكُمُ البِلى "كُلَّ مُمَزَّقٍ"، أيْ: يُفَرِّقُكم كُلَّ تَفْرِيقٍ، فَـ "اَلْمُمَزَّقُ"، مَصْدَرٌ، بِمَعْنى التَمْزِيقِ، والعامِلُ في "إذا"، ما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ (p-٥٤)جَدِيدٍ﴾ أيْ: تُبْعَثُونَ، و"اَلْجَدِيدُ"، "فَعِيلٌ"، بِمَعْنى "فاعِلٌ"، عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، تَقُولُ: "جَدَّ، فَهو جَدِيدٌ"، كَـ "قَلَّ، فَهو قَلِيلٌ"، ولا يَجُوزُ "أنَّكُمْ"، بِالفَتْحِ، لِلّامِ في خَبَرِهِ.