﴿واللهُ خَلَقَكُمْ﴾ أيْ: أباكُمْ،
﴿مِن تُرابٍ ثُمَّ﴾، أنْشَأكُمْ،
﴿مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾، أصْنافًا، أوْ ذُكْرانًا وإناثًا،
﴿وَما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلا بِعِلْمِهِ﴾، هو في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: إلّا مَعْلُومَةً لَهُ،
﴿وَما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ أيْ: وما يُعَمَّرُ مِن أحَدٍ، وإنَّما سَمّاهُ "مُعَمَّرًا"، بِما هو صائِرٌ إلَيْهِ،
﴿وَلا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلا في كِتابٍ﴾، يَعْنِي اللَوْحَ أوْ صَحِيفَةَ الإنْسانِ، "وَلا يَنْقُصُ"، "زَيْدٌ"، فَإنْ قُلْتَ: اَلْإنْسانُ إمّا مُعَمَّرٌ - أيْ: طَوِيلُ العُمُرِ - أوْ مَنقُوصُ العُمُرِ - أيْ: قَصِيرُهُ -، فَأمّا أنْ يَتَعاقَبَ عَلَيْهِ التَعْمِيرُ وخِلافُهُ فَمُحالٌ، فَكَيْفَ صَحَّ قَوْلُهُ: "وَما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ"، قُلْتُ: هَذا مِنَ الكَلامِ المُتَسامَحِ فِيهِ، ثِقَةً في تَأْوِيلِهِ بِأفْهامِ السامِعِينَ، واتِّكالًا عَلى تَسْدِيدِهِمْ مَعْناهُ بِعُقُولِهِمْ، وأنَّهُ لا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِمْ إحالَةُ الطُولِ والقَصْرِ في عُمُرٍ واحِدٍ، وعَلَيْهِ كَلامُ الناسِ، يَقُولُونَ: "لا يُثِيبُ اللهُ عَبْدًا ولا يُعاقِبُهُ إلّا بِحَقٍّ"، أوْ تَأْوِيلُ الآيَةِ أنَّهُ يَكْتُبُ في الصَحِيفَةِ: "عُمُرُهُ كَذا كَذا سَنَةً"، ثُمَّ يَكْتُبُ في أسْفَلِ ذَلِكَ: "ذَهَبَ يَوْمٌ، ذَهَبَ يَوْمانِ"، حَتّى يَأْتِيَ عَلى آخِرِهِ، فَذَلِكَ نُقْصانُ عُمُرِهِ، وعَنْ قَتادَةَ: "اَلْمُعَمَّرُ": مَن يَبْلُغُ سِتِّينَ سَنَةً، و"اَلْمَنقُوصُ مِن عُمُرِهِ": مَن يَمُوتُ قَبْلَ سِتِّينَ سَنَةً"،
﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أيْ: إحْصاءَهُ، أوْ زِيادَةَ العُمُرِ، ونُقْصانَهُ،
﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾، سَهْلٌ.