﴿وَهم يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾، يَسْتَغِيثُونَ، فَهو "يَفْتَعِلُونَ"، مِن "اَلصُّراخُ"، وهو الصِياحُ بِجُهْدٍ ومَشَقَّةٍ، واسْتُعْمِلَ في الِاسْتِغاثَةِ لِجَهْرِ صَوْتِ المُسْتَغِيثِ،
﴿رَبَّنا﴾، يَقُولُونَ: رَبَّنا،
﴿أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ أيْ: أخْرِجْنا مِنَ النارِ، رُدَّنا إلى الدُنْيا، نُؤْمِن بَدَلَ الكُفْرِ، ونُطِعْ بَعْدَ المَعْصِيَةِ، فَيُجاوَبُونَ بَعْدَ قَدْرِ عُمُرِ الدُنْيا: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، يَجُوزُ أنْ يَكُونَ "ما"، نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، أيْ: تَعْمِيرًا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ، وهو مُتَناوِلٌ لِكُلِّ عُمُرٍ تَمَكَّنَ مِنهُ المُكَلَّفُ مِن إصْلاحِ شَأْنِهِ، وإنْ قَصُرَ، إلّا أنَّ التَوْبِيخَ في المُتَطاوِلِ أعْظَمُ، ثُمَّ قِيلَ: هو ثَمانِيَ عَشَرَةَ سَنَةً، وقِيلَ: أرْبَعُونَ، وقِيلَ: سِتُّونَ سَنَةً،
﴿وَجاءَكُمُ النَذِيرُ﴾، (p-٩١)اَلرَّسُولُ ﷺ، أوِ المَشِيبُ، وهو عَطْفٌ عَلى مَعْنى "أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ"، لِأنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ اسْتِخْبارٍ، ومَعْناهُ إخْبارٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: قَدْ عَمَّرْناكُمْ، وجاءَكُمُ النَذِيرُ، فَذُوقُوا العَذابَ،
﴿فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾، ناصِرٍ يُعِينُهم.