﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾، بِتَزْيِينِ الشَيْطانِ، كَمَن لَمْ يُزَيَّنْ لَهُ، فَكَأنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لا"، فَقالَ: ﴿فَإنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾، وذَكَرَ الزَجّاجُ أنَّ المَعْنى: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ ذَهَبَتْ نَفْسُكَ عَلَيْهِ حَسْرَةً"، فَحَذَفَ الجَوابَ لِدَلالَةِ "فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ"، عَلَيْهِ، أوْ "أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ كَمَن هَداهُ اللهُ، فَحُذِفَ لِدَلالَةِ ﴿فَإنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ عَلَيْهِ، "فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ"، يُرِيدُ أيْ: لا تُهْلِكْها حَسَراتٍ، مَفْعُولٌ لَهُ، يَعْنِي: "فَلا تُهْلِكْ نَفْسَكَ لِلْحَسَراتِ"، و"عَلَيْهِمْ"، صِلَةُ "تَذْهَبْ"، كَما تَقُولُ: "هَلَكَ عَلَيْهِ حُبًّا"، و"ماتَ عَلَيْهِ حُزْنًا"، ولا يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ "حَسَراتٍ"، لِأنَّ المَصْدَرَ لا تَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ صِلَتُهُ،
﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾، وعِيدٌ لَهم بِالعِقابِ عَلى سُوءِ صَنِيعِهِمْ.