﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والناسِ أجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩]، أيْ: تَعَلَّقَ بِهِمْ هَذا القَوْلُ، وثَبَتَ عَلَيْهِمْ، ووَجَبَ، لِأنَّهم مِمَّنْ عَلِمَ أنَّهم يَمُوتُونَ عَلى الكُفْرِ، ثُمَّ مَثَّلَ تَصْمِيمَهم عَلى الكُفْرِ، وأنَّهُ لا سَبِيلَ إلى ارْعِوائِهِمْ، بِأنْ جَعْلَهم كالمَغْلُولِينَ المُقْمَحِينَ في أنَّهم لا يَلْتَفِتُونَ إلى الحَقِّ، ولا يَعْطِفُونَ أعْناقَهم نَحْوَهُ، ولا يُطَأْطِئُونَ رءوسهم لَهُ، وكالحاصِلِينَ بَيْنَ سَدَّيْنِ، لا يُبْصِرُونَ ما قُدّامَهُمْ، ولا ما خَلْفَهُمْ، في ألّا تَأمُّلَ لَهُمْ، ولا تَبَصُّرَ، وأنَّهم مَتَعامُونَ عَنِ النَظَرِ في آياتِ اللهِ، بِقَوْلِهِ: