﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾، بِفَتِّهِ العَظْمَ،
﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾، مِنَ المَنِيِّ، فَهو أغْرَبُ مِن إحْياءِ العَظْمِ، المَصْدَرُ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ، أيْ: خَلَقْنا إيّاهُ،
﴿قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾، هو اسْمٌ لِما بَلِيَ مِنَ العِظامِ، غَيْرُ صِفَةٍ، كَـ "اَلرُّمَّةُ"، و"اَلرُّفاتُ"، (p-١١٤)فَلِهَذا لَمْ يُؤَنَّثْ، وقَدْ وقَعَ خَبَرًا لِمُؤَنَّثٍ، ومَن يُثْبِتُ الحَياةَ في العِظامِ - ويَقُولُ: إنَّ عِظامَ المَيْتِ نَجِسَةٌ، لِأنَّ المَوْتَ يُؤَثِّرُ فِيها، مِن قِبَلِ أنَّ الحَياةَ تُحِلُّها - يَتَشَبَّثُ بِهَذِهِ الآيَةِ، وهي عِنْدَنا طاهِرَةٌ، وكَذا الشَعْرُ، والعَصَبُ، لِأنَّ الحَياةَ لا تُحِلُّها، فَلا يُؤَثِّرُ فِيها المَوْتُ، والمُرادُ بِإحْياءِ العِظامِ في الآيَةِ: رَدُّها إلى ما كانَتْ عَلَيْهِ، غَضَّةً رَطْبَةً، في بَدَنٍ حَيٍّ حَسّاسٍ.