وَلَمّا ذَكَرَ إرْسالَ المُنْذِرِينَ في الأُمَمِ الخالِيَةِ، وسُوءَ عاقِبَةِ المُنْذَرِينَ، أتْبَعَ (p-١٢٧)ذَلِكَ ذِكْرَ نُوحٍ، ودُعاءَهُ إيّاهُ، حِينَ أيِسَ مِن قَوْمِهِ، بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾، دَعانا لِنُنْجِيَهُ مِنَ الغَرَقِ، وقِيلَ: أُرِيدُ بِهِ قَوْلُهُ: ﴿أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾، اَللّامُ الداخِلَةُ عَلى "نِعْمَ"، جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ، وتَقْدِيرُهُ: "وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَواللهِ لَنِعْمَ المُجِيبُونَ نَحْنُ"، والجَمْعُ دَلِيلُ العَظَمَةِ والكِبْرِياءِ، والمَعْنى: إنّا أجَبْناهُ أحْسَنَ الإجابَةِ، ونَصَرْناهُ عَلى أعْدائِهِ، وانْتَقَمْنا مِنهُمْ، بِأبْلَغِ ما يَكُونُ.