Tafsir Al-Nasafi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Nasafi tafsir for Surah Sad — Ayah 27

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧

(p-١٥٣)﴿وَما خَلَقْنا السَماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾، مِنَ الخَلْقِ ﴿باطِلا﴾، خَلْقًا باطِلًا، لا لِحِكْمَةٍ بالِغَةٍ، أوْ مُبْطِلِينَ عابِثِينَ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَما خَلَقْنا السَماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ [الأنبياء: ١٦]، وتَقْدِيرُهُ: "ذَوِي باطِلٍ"، أوْ عَبَثًا، فَوَضَعَ باطِلًا مَوْضِعَهُ، أيْ: ما خَلَقْناهُما وما بَيْنَهُما لِلْعَبَثِ واللَعِبِ، ولَكِنْ لِلْحَقِّ المُبِينِ، وهو أنّا خَلَقْنا نُفُوسًا، أوْدَعْناها العَقْلَ، ومَنَحْناها التَمْكِينَ، وأزَحْنا عِلَلَها، ثُمَّ عَرَّضْناها لِلْمَنافِعِ العَظِيمَةِ بِالتَكْلِيفِ، وأعْدَدْنا لَها عاقِبَةً وجَزاءً عَلى حَسَبِ أعْمالِهِمْ،

﴿ذَلِكَ﴾، إشارَةٌ إلى خَلْقِها باطِلًا،

﴿ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، اَلظَّنُّ بِمَعْنى "اَلْمَظْنُونُ"، أيْ: "خَلْقُها لِلْعَبَثِ، لا لِلْحِكْمَةِ، هو مَظْنُونُ الَّذِينَ كَفَرُوا"، وإنَّما جُعِلُوا ظانِّينَ أنَّهُ خَلَقَها لِلْعَبَثِ، لا لِلْحِكْمَةِ، مَعَ إقْرارِهِمْ بِأنَّهُ خالِقُ السَماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما، لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ [لقمان: ٢٥]، لِأنَّهُ لَمّا كانَ إنْكارُهم لِلْبَعْثِ والحِسابِ والثَوابِ والعِقابِ مُؤَدِّيًا إلى أنَّ خَلْقَها عَبَثٌ وباطِلٌ جُعِلُوا كَأنَّهم يَظُنُّونَ ذَلِكَ، ويَقُولُونَهُ، لِأنَّ الجَزاءَ هو الَّذِي سَبَقَتْ إلَيْهِ الحِكْمَةُ في خَلْقِ العالَمِ، فَمَن جَحَدَهُ فَقَدْ جَحَدَ الحِكْمَةَ في خَلْقِ العالَمِ،

﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النارِ﴾