﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾، وانْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ عَنْ مَجْلِسِ أبِي طالِبٍ، بَعْدَما بَكَّتَهم رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالجَوابِ العَتِيدِ، قائِلِينَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: "أنِ امْشُوا"، و"أنْ"، بِمَعْنى "أيْ"، لِأنَّ المُنْطَلِقِينَ عَنْ مَجْلِسِ التَقاوُلِ لابُدَّ لَهم مِن أنْ يَتَكَلَّمُوا ويَتَفاوَضُوا فِيما جَرى لَهُمْ، فَكانَ انْطِلاقُهم مُتَضَمِّنًا مَعْنى القَوْلِ،
﴿واصْبِرُوا عَلى﴾، عِبادَةِ،
﴿آلِهَتِكم إنَّ هَذا﴾، اَلْأمْرَ،
﴿لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ أيْ: يُرِيدُهُ اللهُ (تَعالى)، ويَحْكُمُ بِإمْضائِهِ، فَلا مَرَدَّ لَهُ، ولا يَنْفَعُ فِيهِ إلّا الصَبْرُ، أوْ إنَّ هَذا الأمْرَ لَشَيْءٌ مِن نَوائِبِ الدَهْرِ، يُرادُ بِنا، فَلا انْفِكاكَ لَنا مِنهُ.