﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ﴾، ما مَنَعَكَ عَنِ السُجُودِ؟ ﴿لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، (p-١٦٥)أيْ: بِلا واسِطَةٍ، امْتِثالًا لِأمْرِي، وإعْظامًا لِخِطابِي، وقَدْ مَرَّ أنَّ ذا اليَدَيْنِ يُباشِرُ أكْثَرَ أعْمالِهِ بِيَدِهِ، فَغُلِّبَ العَمَلُ بِاليَدَيْنِ عَلى سائِرِ الأعْمالِ الَّتِي تُباشَرُ بِغَيْرِهِما، حَتّى قِيلَ في عَمَلِ القَلْبِ: "هُوَ ما عَمِلَتْ يَداكَ"، وحَتّى قِيلَ لِمَن لا يَدَيْنِ لَهُ: "يَداكَ أوْكَتا وفُوكَ نَفَخَ"، وحَتّى لَمْ يَبْقَ فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِكَ: "هَذا مِمّا عَمِلْتَهُ"، و"هَذا مِمّا عَمِلَتْهُ يَداكَ"، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ [يس: ٧١]، و﴿لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ﴿أسْتَكْبَرْتَ﴾، اِسْتِفْهامُ إنْكارٍ،
﴿أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾، مِمَّنْ عَلَوْتَ، وفُقْتَ، وقِيلَ: أسْتَكْبَرْتَ الآنَ، أمْ لَمْ تَزَلْ مُذْ كُنْتَ مِنَ المُسْتَكْبِرِينَ؟