﴿فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾، وهَذا أمْرُ تَهْدِيدٍ، وقِيلَ لَهُ: إنْ خالَفْتَ دِينَ آبائِكَ فَقَدْ خَسِرْتَ، فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ﴾ أيْ: الكامِلِينَ في الخُسْرانِ، الجامِعِينَ لِوُجُوهِهِ، وأسْبابِهِ،
﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، بِإهْلاكِها في النارِ،
﴿وَأهْلِيهِمْ﴾ أيْ: وخَسِرُوا أهْلِيهِمْ،
﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾، لِأنَّهم أضَلُّوهُمْ، فَصارُوا إلى النارِ، ولَقَدْ وصَفَ خُسْرانَهم بِغايَةِ الفَظاعَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾، حَيْثُ صَدَّرَ (p-١٧٤)الجُمْلَةَ بِحَرْفِ التَنْبِيهِ، ووَسَّطَ الفَصْلَ بَيْنَ المُبْتَدَإ والخَبَرِ، وعَرَّفَ الخُسْرانَ، ونَعَتَهُ بِـ "اَلْمُبِينُ"، وذَلِكَ لِأنَّهُمُ اسْتَبْدَلُوا بِالجَنَّةِ نارًا، وبِالدَرَجاتِ دَرَكاتٍ.