﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللهَ هَدانِي﴾ أيْ: أعْطانِي الهِدايَةَ،
﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾، مِنَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِرْكَ، قالَ الشَيْخُ الإمامُ أبُو مَنصُورٍ - رَحِمَهُ اللهُ (تَعالى) -: "هَذا الكافِرُ أعْرَفُ بِهِدايَةِ اللهِ مِنَ المُعْتَزِلَةِ، وكَذا أُولَئِكَ الكَفَرَةُ الَّذِينَ قالُوا لِأتْباعِهِمْ: ﴿لَوْ هَدانا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢١]، يَقُولُونَ: لَوْ وفَّقَنا اللهُ لِلْهِدايَةِ، وأعْطانا الهُدى، لَدَعَوْناكم إلَيْهِ، ولَكِنْ عَلِمَ مِنّا اخْتِيارَ الضَلالَةِ، والغَوايَةِ، فَخَذَلَنا، ولَمْ يُوَفِّقْنا، والمُعْتَزِلَةُ يَقُولُونَ: بَلْ هَداهُمْ، وأعْطاهُمُ التَوْفِيقَ، لَكِنَّهم لَمْ يَهْتَدُوا"، والحاصِلُ أنَّ عِنْدَ اللهِ لُطْفًا، مَن أُعْطِيَ ذَلِكَ اهْتَدى، وهو التَوْفِيقُ، والعِصْمَةُ، ومَن لَمْ يُعْطَهُ ضَلَّ وغَوى، وكانَ اسْتِحْبابُهُ العَذابَ وتَضْيِيعُهُ الحَقَّ بَعْدَما مُكِّنَ مِن تَحْصِيلِهِ لِذَلِكَ.