﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾، مَصْدَرٌ، بِمَعْنى: "اَلْخِيانَةُ"، كَـ "اَلْعافِيَةُ"، بِمَعْنى: "اَلْمُعافاةُ"، والمُرادُ اسْتِراقُ النَظَرِ إلى ما يَحُلُّ،
﴿وَما تُخْفِي الصُدُورُ﴾، وما تُسِرُّهُ، مِن أمانَةٍ، وخِيانَةٍ، وقِيلَ: هو أنْ يَنْظُرَ إلى أجْنَبِيَّةٍ بِشَهْوَةٍ، مُسارَقَةً، ثُمَّ يَتَفَكَّرُ بِقَلْبِهِ في جَمالِها، ولا يَعْلَمُ بِنَظْرَتِهِ وفِكْرَتِهِ مَن بِحَضْرَتِهِ، واللهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ كُلَّهُ، و"يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ"، خَبَرٌ مِن أخْبارِ "هُوَ"، في قَوْلِهِ: "هُوَ الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ"، مِثْلُ "يُلْقِي الرُوحَ"، ولَكِنْ "يُلْقِي الرُوحَ"، قَدْ عُلِّلَ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَلاقِ﴾ [غافر: ١٥] ثُمَّ اسْتَطْرَدَ ذِكْرَ أحْوالِ يَوْمِ التَلاقِ، إلى قَوْلِهِ: "وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ"، فَبَعُدَ لِذَلِكَ عَنْ أخَواتِهِ.