﴿وَقالَ مُوسى﴾، لَمّا سَمِعَ بِما أجْراهُ فِرْعَوْنُ مِن حَدِيثِ قَتْلِهِ لِقَوْمِهِ،
﴿إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ﴾، وفي قَوْلِهِ: "وَرَبِّكُمْ"، بَعْثٌ لَهم عَلى أنْ يَقْتَدُوا بِهِ، فَيَعُوذُوا بِاللهِ عِياذَهُ، ويَعْتَصِمُوا بِالتَوَكُّلِ عَلَيْهِ اعْتِصامَهُ، وقالَ: "مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ"، لِتَشْمَلَ اسْتِعاذَتُهُ فِرْعَوْنَ وغَيْرَهُ مِنَ الجَبابِرَةِ، ولِيَكُونَ عَلى طَرِيقَةِ التَعْرِيضِ، فَيَكُونَ أبْلَغَ، وأرادَ بِالتَكَبُّرِ اَلِاسْتِكْبارَ عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ، وهو أقْبَحُ اسْتِكْبارٍ، وأدَلُّهُ عَلى دَناءَةِ صاحِبِهِ، وعَلى فَرْطِ (p-٢٠٨)ظُلْمِهِ، وقالَ: ﴿لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ﴾ لِأنَّهُ إذا اجْتَمَعَ في الرَجُلِ التَكَبُّرُ، والتَكْذِيبُ بِالجَزاءِ، وقِلَّةُ المُبالاةِ بِالعاقِبَةِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ أسْبابَ القَسْوَةِ، والجَراءَةِ عَلى اللهِ، وعِبادِهِ، ولَمْ يَتْرُكْ عَظِيمَةً إلّا ارْتَكَبَها، و"عُذْتُ"، و"لُذْتُ"، أخَوانِ، و"عُتُّ"، بِالإدْغامِ، "أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ وعَلِيٌّ".