﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾، (p-٢١٧)لا وقْفَ عَلَيْهِ، لِأنَّ خَبَرَ "إنَّ": ﴿إنْ في صُدُورِهِمْ إلا كِبْرٌ﴾، تَعَظُّمٌ، وهو إرادَةُ التَقَدُّمِ، والرِياسَةِ، وألّا يَكُونَ أحَدٌ فَوْقَهُمْ، فَلِهَذا عادَوْكَ، ودَفَعُوا آياتِكَ، خِيفَةً أنْ تَتَقَدَّمَهُمْ، ويَكُونُوا تَحْتَ يَدِكَ، وأمْرِكَ، ونَهْيِكَ، لِأنَّ النُبُوَّةَ تَحْتَها كُلُّ مُلْكٍ ورِياسَةٍ، أوْ إرادَةَ أنْ تَكُونَ لَهُمُ النُبُوَّةُ دُونَكَ، حَسَدًا، وبَغْيًا، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١]، أوْ إرادَةَ دَفْعِ الآياتِ بِالجِدالِ،
﴿ما هم بِبالِغِيهِ﴾، بِبالِغِي مُوجِبِ الكِبْرِ، ومُقْتَضِيهِ، وهو مُتَعَلَّقُ إرادَتِهِمْ مِنَ الرِياسَةِ، أوِ النُبُوَّةِ، أوْ دَفْعِ الآياتِ،
﴿فاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾، اِلْتَجِئْ إلَيْهِ مِن كَيْدِ مَن يَحْسُدُكَ، ويَبْغِي عَلَيْكَ،
﴿إنَّهُ هو السَمِيعُ﴾، لِما تَقُولُ، ويَقُولُونَ،
﴿البَصِيرُ﴾، بِما تَعْمَلُ، ويَعْمَلُونَ، فَهو ناصِرُكَ عَلَيْهِمْ، وعاصِمُكَ مِن شَرِّهِمْ.