﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾، "أمْ"، مُنْقَطِعَةٌ، ومَعْنى الهَمْزَةِ فِيهِ: اَلتَّوْبِيخُ، كَأنَّهُ قِيلَ: "أيَتَمالَكُونَ أنْ يَنْسُبُوا مِثْلَهُ إلى الِافْتِراءِ، ثُمَّ إلى الِافْتِراءِ عَلى اللهِ، الَّذِي هو أعْظَمُ الفِرى، وأفْحَشُها؟!"،
﴿فَإنْ يَشَأِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾، قالَ مُجاهِدٌ: أيْ: يَرْبِطْ عَلى قَلْبِكَ بِالصَبْرِ عَلى أذاهُمْ، وعَلى قَوْلِهِمْ: اِفْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا، لِئَلّا تَدْخُلُهُ مَشَقَّةٌ في تَكْذِيبِهِمْ،
﴿وَيَمْحُ اللهُ الباطِلَ﴾ أيْ: اَلشِّرْكَ، وهو كَلامٌ مُبْتَدَأٌ غَيْرُ مَعْطُوفٍ عَلى "يَخْتِمْ"، لِأنَّ مَحْوَ الباطِلِ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِالشَرْطِ، بَلْ هو وعْدٌ مُطْلَقٌ، دَلِيلُهُ تَكْرارُ اسْمِ اللهِ (تَعالى)، ورَفُعُ ﴿وَيُحِقُّ﴾، وإنَّما سَقَطَتِ الواوُ في الخَطِّ، كَما سَقَطَتْ في ﴿وَيَدْعُ الإنْسانُ بِالشَرِّ دُعاءَهُ بِالخَيْرِ﴾ [الإسراء: ١١]، و﴿سَنَدْعُ الزَبانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨]، عَلى أنَّها مُثْبَتَةٌ في مُصْحَفِ نافِعٍ،
﴿وَيُحِقُّ الحَقَّ﴾، ويُظْهِرُ الإسْلامَ، ويُثْبِتُهُ،
﴿بِكَلِماتِهِ﴾، (p-٢٥٤)بِما أنْزَلَ مِن كِتابِهِ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ ﷺ، وقَدْ فَعَلَ اللهُ ذَلِكَ، فَمَحا باطِلَهُمْ، وأظْهَرَ الإسْلامَ،
﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُدُورِ﴾ أيْ: عَلِيمٌ بِما في صَدْرِكَ، وصُدُورِهِمْ، فَيَجْزِي الأجْرَ عَلى حَسَبِ ذَلِكَ.