﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾، عَلى الظُلْمِ، والأذى،
﴿وَغَفَرَ﴾، ولَمْ يَنْتَصِرْ،
﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أيْ: اَلصَّبْرَ والغُفْرانَ مِنهُ،
﴿لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أيْ: مِنَ الأُمُورِ الَّتِي نُدِبَ إلَيْها، أوْ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُوجِبَهُ العاقِلُ عَلى نَفْسِهِ، ولا يُتَرَخَّصُ في تَرْكِهِ، وحَذَفَ الراجِعَ - أيْ: "مِنهُ" - لِأنَّهُ مَفْهُومٌ، كَما حُذِفَ مِن قَوْلِهِمْ: "اَلسَّمْنُ مَنَوانِ بِدِرْهَمٍ"، وقالَ أبُو سَعِيدٍ القُرَشِيُّ: "اَلصَّبْرُ عَلى المَكارِهِ مِن عَلاماتِ الأنْبِياءِ، فَمَن صَبَرَ عَلى مَكْرُوهٍ يُصِيبُهُ، ولَمْ يَجْزَعْ، أوْرَثَهُ اللهُ (تَعالى) حالَ الرِضا، وهو أجَلُّ الأحْوالِ، ومَن جَزِعَ مِنَ المُصِيباتِ، وشَكا، وكَلَهُ اللهُ (تَعالى) إلى نَفْسِهِ، ثُمَّ لَمْ تَنْفَعْهُ شَكْواهُ".