﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ إذْ ظَلَمْتُمْ﴾، إذْ صَحَّ ظُلْمُكُمْ، أيْ: كُفْرُكُمْ، وتَبَيَّنَ، ولَمْ يَبْقَ لَكم ولا لِأحَدٍ شُبْهَةٌ في أنَّكم كُنْتُمْ ظالِمِينَ، و"إذْ"، بَدَلٌ مِن "اَلْيَوْمَ"،
﴿أنَّكم في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾، "أنَّكُمْ"، في مَحَلِّ الرَفْعِ، عَلى الفاعِلِيَّةِ، أيْ: ولَنْ يَنْفَعَكُمُ اشْتِراكُكم في العَذابِ، أوْ كَوْنُكم مُشْتَرِكِينَ في العَذابِ، كَما كانَ عُمُومُ البَلْوى يُطَيِّبُ القَلْبَ في الدُنْيا، كَقَوْلِ الخَنْساءِ:
؎ ولَوْلا كَثْرَةُ الباكِينَ حَوْلِي عَلى إخْوانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي ؎ ولا يَبْكُونَ مِثْلَ أخِي ولَكِنْ ∗∗∗ أُعَزِّي النَفْسُ عَنْهُ بِالتَأسِّي
أمّا هَؤُلاءِ فَلا يُؤَسِّيهِمُ اشْتِراكُهُمْ، ولا يُرَوِّحُهُمْ، لِعِظَمِ ما هم فِيهِ، وقِيلَ: اَلْفاعِلُ مُضْمَرٌ، أيْ: ولَنْ يَنْفَعَكم هَذا التَمَنِّي، أوْ الِاعْتِذارُ، لِأنَّكم في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ، لِاشْتِراكِكم في سَبَبِهِ، وهو الكُفْرُ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَهُ مَن قَرَأ بِالكَسْرِ.