﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا﴾، «لَمّا قَرَأ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى قُرَيْشٍ: (p-٢٧٨)﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، غَضِبُوا، فَقالَ ابْنُ الزِبَعْرى: يا مُحَمَّدُ، أخاصَّةً لَنا ولِآلِهَتِنا، أمْ لِجَمِيعِ الأُمَمِ؟ فَقالَ ﷺ: "هُوَ لَكم ولِآلِهَتِكُمْ، ولِجَمِيعِ الأُمَمِ"، فَقالَ: ألَسْتَ تَزْعُمُ أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ نَبِيٌّ، وتُثْنِي عَلَيْهِ وعَلى أُمِّهِ خَيْرًا، وقَدْ عَلِمْتَ أنَّ النَصارى يَعْبُدُونَهُما، وعُزَيْرٌ يُعْبَدُ، والمَلائِكَةُ يُعْبَدُونَ؟ فَإنْ كانَ هَؤُلاءِ في النارِ فَقَدْ رَضِينا أنْ نَكُونَ نَحْنُ وآلِهَتُنا مَعَهُمْ، فَفَرِحُوا، وضَحِكُوا، وسَكَتَ النَبِيُّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللهُ (تَعالى): ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] »، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، والمَعْنى: ولَمّا ضَرَبَ ابْنُ الزِبَعْرى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ مَثَلًا لِآلِهَتِهِمْ، وجادَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِعِبادَةِ النَصارى إيّاهُ،
﴿إذا قَوْمُكَ﴾، قُرَيْشٌ،
﴿مِنهُ﴾، مِن هَذا المَثَلِ،
﴿يَصِدُّونَ﴾، يَرْتَفِعُ لَهم جَلَبَةٌ وضَجِيجٌ، فَرَحًا، وضَحِكًا بِما سَمِعُوا مِنهُ مِن إسْكاتِ النَبِيِّ ﷺ بِجَدَلِهِ، "يَصُدُّونَ"، "مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ والأعْشى وعَلِيٌّ"، مِن "اَلصُّدُودُ"، أيْ: مِن أجْلِ هَذا المَثَلِ يَصُدُّونَ عَنِ الحَقِّ، ويُعْرِضُونَ عَنْهُ، وقِيلَ: مِن "اَلصَّدِيدُ"، وهو الجَلَبَةُ، وإنَّهُما لُغَتانِ، نَحْوَ: "يَعْكِفُ"، و"يَعْكُفُ".