﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ﴾، هي "أنْ"، اَلْمُفَسِّرَةُ، لِأنَّ مَجِيءَ الرَسُولِ إلى مَن بُعِثَ إلَيْهِمْ مُتَضَمِّنٌ لِمَعْنى القَوْلِ، لِأنَّهُ لا يَجِيئُهم إلّا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا وداعِيًا إلى اللهِ، أوِ المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَقِيلَةِ، ومَعْناهُ: وجاءَهم بِأنَّ الشَأْنَ والحَدِيثَ: أدُّوا إلَيَّ، سَلِّمُوا إلَيَّ،
﴿عِبادَ اللهِ﴾، هو مَفْعُولٌ بِهِ، وهم بَنُو إسْرائِيلَ، يَقُولُ: "أدُّوهم إلَيَّ وأرْسِلُوهم مَعِي"، كَقَوْلِهِ: ﴿فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ ولا تُعَذِّبْهُمْ﴾ [طه: ٤٧]، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نِداءً لَهُمْ، عَلى مَعْنى: "أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللهِ ما هو واجِبٌ لِي (p-٢٩٠)عَلَيْكُمْ، مِنَ الإيمانِ لِي، وقَبُولِ دَعْوَتِي، واتِّباعِ سَبِيلِي"، وعَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ أيْ: عَلى رِسالَتِي، غَيْرُ مُتَّهَمٍ.