﴿إنْ هِيَ﴾، ما المَوْتَةُ،
﴿إلا مَوْتَتُنا الأُولى﴾، والإشْكالُ أنَّ الكَلامَ وقَعَ في الحَياةِ الثانِيَةِ، لا في المَوْتِ، فَهَلّا قِيلَ: إنْ هي إلّا حَياتُنا الأُولى؟ وما مَعْنى ذِكْرُ الأُولى، كَأنَّهم وُعِدُوا مَوْتَةً أُخْرى، حَتّى جَحَدُوها، وأثْبَتُوا الأُولى، والجَوابُ أنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: إنَّكم تَمُوتُونَ مَوْتَةً تَتَعَقَّبُها حَياةٌ، كَما تَقَدَّمَتْكم مَوْتَةٌ قَدْ تَعَقَّبَتْها حَياةٌ، وذَلِكَ قَوْلُهُ (تَعالى): ﴿وَكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، فَقالُوا: إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى، يُرِيدُونَ: ما المَوْتَةُ الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ يَتَعَقَّبَها حَياةٌ إلّا المَوْتَةُ الأُولى، فَلا فَرْقَ إذًا بَيْنَ هَذا، وبَيْنَ قَوْلِهِ: "إلّا حَياتُنا الدُنْيا"، في المَعْنى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا إنْكارًا لِما في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] ﴿وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾، بِمَبْعُوثِينَ، يُقالُ: "أنْشَرَ اللهُ المَوْتى"، و"نَشَرَهُمْ"، إذا بَعَثَهم.