﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾، هو كَقَوْلِهِ: ﴿وَما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]، ويُقالُ: "عَيِيتُ بِالأمْرِ"، إذا لَمْ تَعْرِفْ وجْهَهُ،
﴿بِقادِرٍ﴾، مَحَلُّهُ الرَفْعُ، لِأنَّهُ خَبَرُ "أنَّ"، يَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ عَبْدِ اللهِ: "قادِرٌ"، وإنَّما دَخَلَتِ الباءُ لِاشْتِمالِ النَفْيِ في أوَّلِ الآيَةِ عَلى "أنَّ"، وما في حَيِّزِها، وقالَ الزَجّاجُ: لَوْ قُلْتَ: "ما ظَنَنْتُ أنَّ زَيْدًا بِقائِمٍ"، جازَ، كَأنَّهُ قِيلَ: "ألَيْسَ اللهُ بِقادِرٍ؟!"، ألا تَرى إلى وُقُوعِ "بَلى"، مُقَرِّرَةً لِلْقُدْرَةِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، مِنَ البَعْثِ، وغَيْرِهِ، لا لِرُؤْيَتِهِمْ؟ ﴿عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى بَلى﴾، هو جَوابُ النَفْيِ،
﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾