﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾، أُولُو الجِدِّ، والثَباتِ، والصَبْرِ،
﴿مِنَ الرُسُلِ﴾، "مِن"، لِلتَّبْعِيضِ، والمُرادُ بِـ ﴿أُولُو العَزْمِ﴾، ما ذُكِرَ في "اَلْأحْزابِ": ﴿وَإذْ أخَذْنا مِنَ النَبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب: ٧]، ويُونُسُ لَيْسَ مِنهُمْ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨]، وكَذا آدَمُ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥]، أوْ لِلْبَيانِ، فَيَكُونُ "أُولُو العَزْمِ"، صِفَةَ (p-٣٢٠)الرُسُلِ كُلِّهِمْ،
﴿وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾، لِكُفّارِ قُرَيْشٍ بِالعَذابِ، أيْ: لا تَدْعُ لَهم بِتَعْجِيلِهِ، فَإنَّهُ نازِلٌ بِهِمْ لا مَحالَةَ، وإنْ تَأخَّرَ،
﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾ أيْ: إنَّهم يَسْتَقْصِرُونَ حِينَئِذٍ مُدَّةَ لُبْثِهِمْ في الدُنْيا، حَتّى يَحْسَبُوها ساعَةً مِن نَهارٍ،
﴿بَلاغٌ﴾، هَذا بَلاغٌ، أيْ: هَذا الَّذِي وُعِظْتُمْ بِهِ كِفايَةٌ في المَوْعِظَةِ، أوْ هَذا تَبْلِيغٌ مِنَ الرَسُولِ،
﴿فَهَلْ يُهْلَكُ﴾، هَلاكَ عَذابٍ، والمَعْنى: فَلَنْ يُهْلَكَ بِعَذابِ اللهِ ﴿إلا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ أيْ: اَلْمُشْرِكُونَ، الخارِجُونَ عَنْ الِاتِّعاظِ بِهِ، والعَمَلِ بِمُوجِبِهِ.