﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُسُلِ﴾ أيْ: "بَدِيعًا"، كَـ "اَلْخِفُّ"، بِمَعْنى "اَلْخَفِيفُ"، والمَعْنى: إنِّي لَسْتُ بِأوَّلِ مُرْسَلٍ فَتُنْكِرُوا نُبُوَّتِي،
﴿وَما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ أيْ: ما يَفْعَلُ اللهُ بِي وبِكُمْ، فِيما يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزَمانِ، وعَنِ الكَلْبِيِّ: «قالَ لَهُ أصْحابُهُ - وقَدْ ضَجِرُوا مِن أذى المُشْرِكِينَ -: حَتّى مَتى نَكُونُ عَلى هَذا؟ فَقالَ: "ما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ، أأُتْرَكُ بِمَكَّةَ، أمْ أُومَرُ بِالخُرُوجِ إلى أرْضٍ قَدْ رُفِعَتْ لِي، ورَأيْتُها - يَعْنِي في مَنامِهِ - ذاتِ نَخِيلٍ وشَجَرٍ"، » و"ما"، في "ما يُفْعَلُ"، يَجُوزُ أنْ تَكُونُ مَوْصُولَةً مَنصُوبَةً، وأنْ تَكُونَ اسْتِفْهامِيَّةً مَرْفُوعَةً، وإنَّما دَخَلَ "لا"، في قَوْلِهِ: "وَلا بِكُمْ"، مَعَ أنَّ "يُفْعَلُ"، مُثْبَتٌ غَيْرُ مَنفِيٍّ، لِتَناوُلِ النَفْيِ في "ما أدْرِي"، "ما"، وما في حَيِّزِهِ،
﴿إنْ أتَّبِعُ إلا ما يُوحى إلَيَّ وما أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾