(p-٣٣٣)سُورَةُ "اَلْفَتْحِ
بِسْمَ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، "اَلْفَتْحُ": اَلظَّفَرُ بِالبَلْدَةِ عَنْوَةً، أوْ صُلْحًا، بِحَرْبٍ، أوْ بِغَيْرِ حَرْبٍ، لِأنَّهُ مُنْغَلِقٌ ما لَمْ يُظْفَرُ بِهِ، فَإذا ظُفِرَ بِهِ فَقَدْ فُتِحَ، ثُمَّ قِيلَ: هو فَتْحُ مَكَّةَ، وقَدْ نَزَلَتْ مَرْجِعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ مَكَّةَ، عامَ الحُدَيْبِيَةِ، عِدَةً لَهُ بِالفَتْحِ، وجِيءَ بِهِ عَلى لَفْظِ الماضِي، لِأنَّها في تَحَقُّقِها بِمَنزِلَةِ الكائِنَةِ، وفي ذَلِكَ مِنَ الفَخامَةِ والدَلالَةِ عَلى عُلُوِّ شَأْنِ المُخْبَرِ عَنْهُ، وهو الفَتْحُ، ما لا يَخْفى، وقِيلَ: هو فَتْحُ الحُدَيْبِيَةِ، ولَمْ يَكُنْ فِيهِ قِتالٌ شَدِيدٌ، ولَكِنْ تَرامٍ بَيْنَ القَوْمِ بِسِهامٍ، وحِجارَةٍ، فَرَمى المُسْلِمُونَ المُشْرِكِينَ، حَتّى أدْخَلُوهم دِيارَهُمْ، وسَألُوا الصُلْحَ، فَكانَ فَتْحًا مُبِينًا، وقالَ الزَجّاجُ: كانَ في فَتْحِ الحُدَيْبِيَةِ آيَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَظِيمَةٌ، وذَلِكَ أنَّهُ نَزَحَ ماؤُها، ولَمْ يَبْقَ فِيها قَطْرَةٌ، فَتَمَضْمَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ مَجَّهُ في البِئْرِ، فَدَرَّتْ بِالماءِ، حَتّى شَرِبَ جَمِيعُ الناسِ، وقِيلَ: هو فَتْحُ خَيْبَرَ، وقِيلَ: مَعْناهُ: قَضَيْنا لَكَ قَضاءً بَيِّنًا عَلى أهْلِ مَكَّةَ، أنْ تَدْخُلَها أنْتَ وأصْحابُكَ مِن قابِلٍ، لِتَطُوفُوا بِالبَيْتِ، مِن "اَلْفَتاحَةُ"، وهي الحُكُومَةُ.