﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ﴾، اَلَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الحُدَيْبِيَةِ،
﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ﴾ أيْ: غَنائِمَ خَيْبَرَ،
﴿لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكم يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ﴾، "كَلِمَ اللهِ"، "حَمْزَةُ وعَلِيٌّ"، أيْ: يُرِيدُونَ أنْ يُغَيِّرُوا مَوْعِدَ اللهِ لِأهْلِ الحُدَيْبِيَةِ، (p-٣٣٨)وَذَلِكَ أنَّهُ وعَدَهم أنْ يُعَوِّضَهم مِن مَغانِمِ خَيْبَرَ، إذا قَفَلُوا مُوادِعِينَ، لا يُصِيبُونَ مِنهم شَيْئًا،
﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا﴾، إلى خَيْبَرَ، وهو إخْبارٌ مِنَ اللهِ بِعَدَمِ اتِّباعِهِمْ، ولا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيْهِ،
﴿كَذَلِكم قالَ اللهُ مِن قَبْلُ﴾، اِنْصِرافِهِمْ إلى المَدِينَةِ، إنَّ غَنِيمَةَ خَيْبَرَ لِمَن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، دُونَ غَيْرِهِمْ،
﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾ أيْ: لَمْ يَأْمُرْكُمُ اللهُ بِهِ، بَلْ تَحْسُدُونَنا أنْ نُشارِكَكم في الغَنِيمَةِ،
﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ﴾، مِن كَلامِ اللهِ،
﴿إلا قَلِيلا﴾، إلّا شَيْئًا قَلِيلًا، يَعْنِي مُجَرَّدَ القَوْلِ، والفَرْقُ بَيْنَ الإضْرابَيْنِ أنَّ الأوَّلَ رَدُّ أنْ يَكُونَ حُكْمُ اللهِ ألّا يَتَّبِعُوهُمْ، وإثْباتُ الحَسَدِ، والثانِي إضْرابٌ عَنْ وصْفِهِمْ بِإضافَةِ الحَسَدِ إلى المُؤْمِنِينَ، إلى وصْفِهِمْ بِما هو أطَمُّ مِنهُ، وهو الجَهْلُ، وقِلَّةُ الفِقْهِ.