Tafsir Al-Nasafi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Nasafi tafsir for Surah Al-Fath — Ayah 5

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤ لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦

﴿هُوَ الَّذِي أنْـزَلَ السَكِينَةَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾، "اَلسَّكِينَةُ"، لِلسُّكُونِ، كَـ "اَلْبَهِيتَةُ"، لِلْبُهْتانِ، أيْ: أنْزَلَ اللهُ في قُلُوبِهِمُ السُكُونَ، والطُمَأْنِينَةَ، بِسَبَبِ الصُلْحِ، لِيَزْدادُوا يَقِينًا إلى يَقِينِهِمْ، وقِيلَ: "اَلسَّكِينَةُ": اَلصَّبْرُ عَلى ما أمَرَ اللهُ، والثِقَةُ بِوَعْدِ اللهِ، والتَعْظِيمُ لِأمْرِ اللهِ،

﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَماواتِ والأرْضِ وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ﴿وَيُعَذِّبَ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ﴾ أيْ: ولِلَّهِ جُنُودُ السَماواتِ والأرْضِ، يُسَلِّطُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ، كَما يَقْتَضِيهِ عِلْمُهُ، وحِكْمَتُهُ، ومِن قَضِيَّتِهِ أنْ سَكَّنَ قُلُوبَ المُؤْمِنِينَ بِصُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، ووَعَدَهم أنْ يَفْتَحَ لَهُمْ، وإنَّما قَضى ذَلِكَ لِيَعْرِفَ المُؤْمِنُونَ نِعْمَةَ اللهِ فِيهِ، ويَشْكُرُوها، فَيُثِيبَهُمْ، ويُعَذِّبُ الكافِرِينَ، والمُنافِقِينَ، لِما غاظَهم مِن ذَلِكَ، وكَرِهُوهُ،

﴿الظانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَوْءِ﴾، وقْعَ السَوْءِ، عِبارَةٌ عَنْ رَداءَةِ الشَيْءِ، وفَسادِهِ، (p-٣٣٥)يُقالُ: "فِعْلُ سَوْءٍ"، أيْ: مَسْخُوطٌ، فاسِدٌ، والمُرادُ ظَنُّهم أنَّ اللهَ (تَعالى) لا يَنْصُرُ الرَسُولَ والمُؤْمِنِينَ، ولا يُرْجِعُهم إلى مَكَّةَ ظافِرِينَ، فاتِحِيها عَنْوَةً وقَهْرًا، "عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السُوءِ"، "مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو"، أيْ: ما يَظُنُّونَهُ، ويَتَرَبَّصُونَهُ بِالمُؤْمِنِينَ، فَهو حائِقٌ بِهِمْ، ودائِرٌ عَلَيْهِمْ، و"اَلسُّوءُ": اَلْهَلاكُ، والدَمارُ، وغَيْرُهُما: "دائِرَةُ السَوْءِ"، بِالفَتْحِ، أيْ: اَلدّائِرَةُ الَّتِي يَذُمُّونَها، ويَسْخَطُونَها، "اَلسُّوءُ"، و"اَلسَّوْءُ"، كَـ "اَلْكَرْهُ"، و"اَلْكُرْهُ"، و"اَلضَّعْفُ"، و"الضُعْفُ"، إلّا أنَّ المَفْتُوحَ غَلَبَ في أنْ يُضافَ إلَيْهِ ما يُرادُ ذَمُّهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، وأمّا "اَلسُّوءُ"، فَجارٍ مُجْرى الشَرِّ، الَّذِي هو نَقِيضُ الخَيْرِ،

﴿وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾، جَهَنَّمُ.