﴿أفَعَيِينا﴾، "أعْيا بِالأمْرِ"، إذا لَمْ يَهْتَدِ لِوَجْهِ عَمَلِهِ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ، (p-٣٦٤)﴿بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أيْ: إنّا لَمْ نَعْجِزْ عَنِ الخَلْقِ الأوَّلِ، فَكَيْفَ نَعْجِزُ عَنِ الثانِي؟! والِاعْتِرافُ بِذَلِكَ اعْتِرافٌ بِالإعادَةِ،
﴿بَلْ هم في لَبْسٍ﴾، في خَلْطٍ وشُبْهَةٍ، قَدْ لَبَسَ عَلَيْهِمُ الشَيْطانُ، وحَيَّرَهُمْ، وذَلِكَ تَسْوِيلُهُ إلَيْهِمْ، أنَّ إحْياءَ المَوْتى أمْرٌ خارِجٌ عَنِ العادَةِ، فَتَرَكُوا لِذَلِكَ الِاسْتِدْلالَ الصَحِيحَ، وهو أنَّ مَن قَدِرَ عَلى الإنْشاءِ، كانَ عَلى الإعادَةِ أقْدَرَ،
﴿مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾، بَعْدَ المَوْتِ، وإنَّما نَكَّرَ الخَلْقَ الجَدِيدَ لِيَدُلَّ عَلى عَظَمَةِ شَأْنِهِ، وأنَّ حَقَّ مَن سَمِعَ بِهِ أنْ يَخافَ ويَهْتَمَّ بِهِ.