﴿قالَ قَرِينُهُ﴾ أيْ: شَيْطانُهُ الَّذِي قُرِنَ بِهِ، وهو شاهِدٌ لِمُجاهِدٍ - رَحِمَهُ اللهُ - وإنَّما أُخْلِيَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَنِ الواوِ، دُونَ الأُولى، لِأنَّ الأُولى واجِبٌ عَطْفُها، لِلدَّلالَةِ عَلى الجَمْعِ بَيْنَ مَعْناها ومَعْنى ما قَبْلَها، في الحُصُولِ، أعْنِي مَجِيءَ كُلِّ نَفْسٍ مَعَ المَلَكَيْنِ، وقَوْلَ قَرِينِهِ ما قالَ لَهُ، وأمّا هَذِهِ فَهي مُسْتَأْنَفَةٌ، كَما نَسْتَأْنِفُ الجُمَلَ الواقِعَةَ في حِكايَةِ التَقاوُلِ، كَما في مُقاوَلَةِ مُوسى وفِرْعَوْنَ، فَكَأنَّ الكافِرَ قالَ: رَبِّ هو أطْغانِي، فَقالَ قَرِينُهُ: ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ أيْ: ما أوْقَعْتُهُ في الطُغْيانِ، ولَكِنَّهُ طَغى، واخْتارَ الضَلالَةَ عَلى الهُدى.