﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾، إضْرابٌ أتْبَعَ الإضْرابَ الأوَّلَ، لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم جاءوا بِما هو أفْظَعُ مِن تَعَجُّبِهِمْ، وهو التَكْذِيبُ بِالحَقِّ، الَّذِي هو النُبُوَّةُ الثابِتَةُ بِالمُعْجِزاتِ في أوَّلِ وهْلَةٍ، مِن غَيْرِ تَفَكُّرٍ، ولا تَدَبُّرٍ،
﴿فَهم في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾، مُضْطَرِبٍ، يُقالُ: "مَرَجَ الخاتَمُ في الإصْبَعِ"، إذا اضْطَرَبَ مِن سَعَتِهِ، فَيَقُولُونَ تارَةً: شاعِرٌ، وطَوْرًا: ساحِرٌ، ومَرَّةً: كاهِنٌ، لا يَثْبُتُونَ عَلى شَيْءٍ واحِدٍ، وقِيلَ: اَلْحَقُّ: اَلْقُرْآنُ، وقِيلَ: اَلْإخْبارُ بِالبَعْثِ، ثُمَّ دَلَّهم عَلى قُدْرَتِهِ عَلى البَعْثِ، فَقالَ: