﴿وَأعْطى قَلِيلا وأكْدى﴾، قَطَعَ عَطِيَّتَهُ، وأمْسَكَ، وأصْلُهُ "إكْداءُ الحافِرِ"، وهو أنْ تَلْقاهُ كُدْيَةً، وهي صَلابَةٌ، كالصَخْرَةِ، فَيُمْسِكُ عَنِ الحَفْرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "فِيمَن كَفَرَ بَعْدَ الإسْلامِ"، وقِيلَ: في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وكانَ قَدِ اتَّبَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَعَيَّرَهُ بَعْضُ الكافِرِينَ، وقالَ لَهُ: تَرَكْتَ دِينَ الأشْياخِ، وزَعَمْتَ أنَّهم في النارِ؟! قالَ: إنِّي خَشِيتُ عَذابَ اللهِ، فَضَمِنَ لَهُ إنْ هو أعْطاهُ شَيْئًا مِن مالِهِ، ورَجَعَ إلى شِرْكِهِ، أنْ يَتَحَمَّلَ عَنْهُ عَذابَ اللهِ، فَفَعَلَ، وأعْطى الَّذِي عاتَبَهُ بَعْضَ ما كانَ ضَمِنَ لَهُ، ثُمَّ بَخِلَ بِهِ، ومَنَعَهُ.