﴿تَنْـزِعُ الناسَ﴾، تَقْلَعُهم عَنْ أماكِنِهِمْ، وكانُوا يَصْطَفُّونَ آخِذًا بَعْضُهم بِأيْدِي بَعْضٍ، ويَتَداخَلُونَ في الشِعابِ، ويَحْفِرُونَ الحُفَرَ، فَيَنْدَسُّونَ فِيها، فَتَنْزِعُهُمْ، وتَكُبُّهُمْ، وتَدُقُّ رِقابَهُمْ،
﴿كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾، أُصُولُ نَخْلٍ مُنْقَلِعٍ عَنْ مَغارِسِهِ، وشُبِّهُوا بِأعْجازِ النَخْلِ، لِأنَّ الرِيحَ كانَتْ تَقْطَعُ رءوسهُمْ، فَتَبْقى أجْسادًا بِلا رءوس، فَيَتَساقَطُونَ عَلى الأرْضِ أمْواتًا، وهم جُثَثٌ طِوالٌ، كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ، وهي أُصُولُها، بِلا فُرُوعٍ، وذَكَّرَ صِفَةَ "نَخْلٍ"، عَلى اللَفْظِ، ولَوْ حَمَلَها عَلى المَعْنى لَأنَّثَ، كَما قالَ: ﴿كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]