﴿فَقالُوا أبَشَرًا مِنّا واحِدًا﴾، اِنْتَصَبَ "بَشَرًا"، بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ﴿نَتَّبِعُهُ﴾، تَقْدِيرُهُ: "أنَتَّبِعُ بَشَرًا مِنّا واحِدًا؟!"،
﴿إنّا إذًا لَفي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾، كانَ يَقُولُ: إنْ لَمْ تَتَّبِعُونِي كُنْتُمْ في ضَلالٍ عَنِ الحَقِّ، و"سُعُرٍ"، ونِيرانٍ، جَمْعُ "سَعِيرٌ"، فَعَكَسُوا عَلَيْهِ، فَقالُوا: إنِ اتَّبَعْناكَ كُنّا كَما تَقُولُ، وقِيلَ: "اَلضَّلالُ": اَلْخَطَأُ، والبُعْدُ عَنِ الصَوابِ، و"اَلسُّعُرُ": اَلْجُنُونُ"، وقَوْلُهُمْ: "أبَشَرًا"، إنْكارٌ لِأنْ يَتَّبِعُوا (p-٤٠٤)مِثْلَهم في الجِنْسِيَّةِ، وطَلَبُوا أنْ يَكُونَ مِنَ المَلائِكَةِ، وقالُوا: "مِنّا"، لِأنَّهُ إذا كانَ مِنهم كانَتِ المُماثَلَةُ أقْوى، وقالُوا: "واحِدًا"، إنْكارًا لِأنْ تَتَّبِعَ الأُمَّةُ رَجُلًا واحِدًا، أوْ أرادُوا: "واحِدًا"، مِن أفْنائِهِمْ، لَيْسَ بِأشْرَفِهِمْ، وأفْضَلِهِمْ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: